تساؤلات حول كيفية إجراء إنتخابات 2020؟

هناك ملاحظة عميقة قانونية وفي مكانها على شكل سؤال واستفسار سياسي: كيف تتحقق العدالة ويتساوى المرشحون في فرصهم إذا قررت الحكومة سياسة عزل مدن ومناطق وأحياء لأسباب وبائية؟
هذا سؤال له علاقة بالمناخ الانتخابي قبل أقل من شهر على الموعد المقرر دستوريا لانتخابات 2020، حيث أعلنت الحكومة نهاية الأسبوع الحالي عن نيتها الاعتماد على سياسية عزل أي مدينة أو محافظة إذا تطلب الوضع الوبائي، وسط شكوك عامة بأن تؤدي عودة فيروس كورونا إلى خلط أوراق مختلطة أصلا في الاستحقاق الانتخابي الدستوري.
في كل حال يحرص الناطق باسم الحكومة الوزير أمجد العضايلة عندما يتحدث للأردنيين، على تذكيرهم بخطة حكومته للاستعداد امتثالا للأمر الملكي للانتخابات المقبلة والتي قال الملك عبد الله الثاني مبكرا قبل نحو شهرين إنها ستجري في إطار الاستحقاق الدستوري مع الأخذ بالاعتبار الوضع الفيروسي.
حتى اللحظة لا يقدم رئيس هيئة الانتخابات الوزير الدكتور خالد كلالدة وهو طبيب عظام بالمناسبة برنامجا محددا لإجراء انتخابات عامة في ظل سياسات الوقاية والعزل والتباعد الاجتماعي.
 ثمة خطة في الهيئة لكنها ليست مفصلة بعد ولم تشرح للرأي العام، وما أعلنه الكلالدة جاهزية مطلقة لإجراء الانتخابات في الوقت المحدد دستوريا وبناء على أمر ملكي.
وما يرشح من الفقهاء القانونيين وبينهم الكلالدة نفسه إشارات واضحة إلى النص الدستوري الذي يقول بإن الاقتراع في الأردن سري ومباشر بمعنى عدم جواز أي منظومة اقتراع إلكترونية عندما يتعلق الأمر بجزئية الاقتراع فقط .
 ولا تتعلق المسألة بمفصل الاقتراع ومنظومة الإجراءات، في القطب البرلماني البارز خليل عطية يكثر من الاستفسار عن الالتزام الحرفي بمعايير القانون ومنظومة الإنصاف ونسبة المشاركة المحتملة للناخبين في الظروف الحالية الصحية.
والبرلماني صالح العرموطي عبر أيضا عن صعوبة هضمه لفكرة إجراء الانتخابات فعلا فيما قوانين الدفاع لا تزال على قيد الحياة حيث لا يوجد مانع دستوري هنا لكن المفارقة سياسية بامتياز. وجهة نظر الدكتور ممدوح العبادي وهو لاعب سياسي وبرلماني ثقيل أن الأولوية ينبغي أن تكون صحية وليست اقتصادية أو سياسية
 لكن السؤال في عمق الأولويات بدا يثير الشكوك في إجراء الانتخابات فعلا خصوصا وأن الحكومة أعلنت عن بدء تنفيذ خطتها وواجبها الدستوري في السياق بالتوازي مع القلق الشديد م عودة إصابات فيروس كورونا بكثافة، وهنا تبرز إشكاليات فعلا حيث فترة قانونية دستورية لإعلان الترشح بعد إعلان كشوفات الناخبين. وهي فترة ينبغي ان تضمن فيها السلطة حقوقا متساوية ومنصفة لجميع المرشحين في الدعاية الانتخابية والاشتباك مع التفاصيل، وهو أمر قد يتعذر فعلا في رأي خبراء إذا ما عزلت مناطق أو مدن أو محافظات لأسباب فيروسية.
يسأل المراقبون إذا عاد العزل مثلا لمدينة الرمثا ولها مقاعد في البرلمان، كيف يحصل المرشحون فيها على فرصتهم المنصفة قانونيا؟
 تلك أسئلة فنية تنسحب أيضا على عزل بناية أو حي أو قرية.
 لكنها تصبح أسئلة قانونية وسياسية بامتياز عندما يتعلق الأمر بأي رغبة سياسية في تحقيق الإنصاف القانوني لجميع الناخبين والمرشحين ضمن المراحل الدستورية المقربة، فالفيروس عاد للأردن وتسلل عبر الحدود مع السعودية وسوريا وفقا لشهادة الناطق باسم للجنة الوبائية الدكتور نذير عبيدات.
 عبيدات وفي آخر تصريحاته امتنع عن توفير ضمانة حقيقية لإعلان الحكومة عودة المدارس إلى العمل في الأول من شهر ايلول/سبتمبر والجامعات في الأول من شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وهنا زرع الطبيب عبيدات بعض الشكوك لافتا إلى أن اللجنة الوبائية قد تضطر لمراجعة أي إجراء في المدارس والجامعات إذا ما اضطر وازداد نمو الفيروس.
وبما أن خيار التأجيل موجود يصبح حل البرلمان واردا قبل السادس والعشرين من شهر ايلول/سبتمبر المقبل وتملك حسب الخبراء هيئة الانتخابات فرصة للتوصية بتأجيل الانتخابات لأسباب لوجستية أو حتى وبائية مع ان الانطباع العام في أروقة زوايا الدولة هو ذلك الذي يشير إلى ان الانتخابات المقبلة في غاية الأهمية والنوايا تتجه نحو إجرائها فعلا في الموعد المحدد.
الارتباك في المشهد الانتخابي الأردني لا يمكن نكرانه رغم ان بعض مساحات اللعبة الانتخابية بدأت بالتحرك من خلال إعلانات مدفوعة تسبق فترة الدعاية القانونية على المنصات يعلن
فيها المرشحون عن نواياهم.
نقلا عن ”القدس العربي”

Leave a Reply