قلة الخبرة الفنية والسياسية من قبل المرشحين انعكست على توظيف قواعد الدعاية الانتخابية

لوحظت من خلال الحملات الدعائية لانتخابات المجلس النيابي التاسع عشر، أن المرشحين لا يقدمون أنفسهم كقائمة مشتركة، بل ظغى عليها التفرد في الدعاية والترويج. ولعل اللافت في الحملات الانتخابية، تلك الخاصة بنواب سابقين، حيث تلاشى فيها تقديم أعضاء القائمة، مقابل سيطرة النزعة الفردية على دعايتهم، والترويج “لمنجزاتهم” في البرلمان السابق، وإضافة مقتطفات من مداخلاتهم تحت قبة البرلمان وعند التصويت على الثقة بالحكومة، واستثمار بعض المواقف العابرة في كسب وحشد التأييد من الناخبين، فيما كانت بعض حملاتهم تقدمهم على أنهم نواب مناطق وخدمات، لا نواب وطن.
ولم تحظ ملفات آنية ومستجدة تمر بها البلاد بالاهتمام الكافي من المترشحين والمترشحات، ضمن وعود الحملات الانتخابية، كملف كورونا، ومعاناة القطاع الصحي جراء هذه الجائحة، أو الأضرار الناجمة عنها على الكوادر الطبية، أو قضايا المعلمين، أو الإصلاح الجنائي، أو تزايد نسب الفقر والتعطل عن العمل وتداعياتها على المجتمع، أو أوضاع السجون ومراكز الإصلاح والتأهيل والقضايا الحقوقية الشائكة، وقضايا الفئات الأكثر عرضة للانتهاك مثل كبار السن والأطفال وذوي الاعاقة واللاجئين، كما ظهرت شعارات تقدم مترشحين على أنهم “صوت الشباب”، دون تقديم خطابات برامجية بأهداف محددة.
وفيما لم يخف مترشحون، الترويج لأنفسهم للفرز العشائري والمناطقي ضمن الحملات الانتخابية، استطاع آخرون أن يقدموا دعاية انتخابية مرئية بطريقة “احتفالية”، فمنهم من أنتج أغاني خاصة للترويج لانتخابه، مع التركيز على الإنجاز الخدمي في فترات النيابة السابقة، فضلا عن استخدام خطابات “تعبوية”، تتحدث عن فتح شق الطرق وبناء المساجد، بعيدا عن الطروحات السياسية الداخلية، أو طرح برامج تتعلق بالسياسة الخارجية للمملكة.
ولم يوفق مترشحون في حملاتهم الانتخابية بدعم القطاعات العمالية في رسائلهم الدعائية، وانعكست قلة الخبرة الفنية والسياسية في توظيف قواعد الدعاية الانتخابية، إذ أظهرت تعاطفا مع بعض الفئات العمالية في غير محلها بأداء تمثيلي متقمص لأوضاعها، بدلا من تقديم خطاب انتخابي تنافسي مؤثر، يحاكي عقل الناخب، في حين لجأ البعض إلى استخدام موسيقى حزينة وأحيانا موسيقى تعبوية في خلفيات تلك الحملات.

Leave a Reply